حميد بن زنجوية
488
كتاب الأموال
باب فصل ما بين الغنيمة والفيء ، من أيّهما تكون أعطيات المقاتلة وأرزاق الذّرّيّة ( 956 ) حدثنا حميد ، قال : قال أبو عبيد : أنا محمد بن عبد اللّه الأنصاريّ عن النهّاس بن قهم ، قال : حدثني القاسم بن عوف عن أبيه عن السائب بن الأقرع « 1 » أو عن عمرو بن السائب عن أبيه ، شكّ الأنصاريّ : [ زحف ] « 2 » للمسلمين زحف ، لم يزحف لهم مثله . فجاء الخبر إلى عمر ، فجمع المسلمين ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم أخبرهم به ، وقال : تكلّموا ، وأوجزوا ولا تطنبوا فتقشّع « 3 » بنا الأمور ، فلا ندري بأيّها نأخذ . فقام طلحة « 4 » فذكر كلامه ، ثم قام الزّبير فذكر كلامه ، ثم قام عثمان فذكر كلامه في حديث طويل ، ثم قام عليّ ، فقال : إنّ القوم إنّما جاءوا بعبادة الأوثان ، وإنّ اللّه أشدّ تغييرا لما أنكر . وإنّي أرى أن تكتب إلى أهل البصرة فيسير ثلثاهم ويبقى ثلثهم في ديارهم وحفظ حريمهم . وتبعث إلى أهل الكوفة ، فيسير ثلثاهم ويبقى ثلثهم في ديارهم وحفظ حريمهم . فقال : أشيروا عليّ من أستعمل منهم . قالوا : يا أمير المؤمنين أنت أفضلنا رأيا ، [ وأعلمنا ] « 5 » بأهلك . فقال : لأستعملنّ عليهم رجلا يكون لأوّل أسنّة يلقاها . اذهب بكتابي هذا يا سائب بن الأقرع إلى النّعمان بن مقرّن ، فأمره بمثل الذي أشار به عليّ . قال : فإن قتل فحذيفة بن اليمان . فإن قتل حذيفة فجرير بن عبد اللّه ، فإن قتل ذلك الجيش فلا أرينّك . وأنت على ما أصابوا من غنيمة ، فلا ترفعنّ إليّ باطلا ، ولا تحبسنّ حقّا عن أحد هو له . قال السائب : فانطلقت بكتاب عمر إلى النّعمان ، فسار بثلثي أهل الكوفة ، وبعث إلى أهل البصرة ، فسار بهم حتى التقوا بنهاوند . فذكر وقعة
--> ( 1 ) ذكره الطبري في تاريخه 4 : 116 فقال : ( السائب بن الأقرع ) لم يشكّ فيه . ( 2 ) ليست في الأصل . زدتها من أبي عبيد . ( 3 ) كذا هنا . لكن عند أبي عبيد والطبري في تاريخه 4 : 123 ( فتفشغ ) وفي القاموس 3 : 68 ( قشع القوم - كمنع - : فرقهم ) . ( 4 ) طلحة : هو ابن عبيد اللّه التيمي مشهور في الصحابة ، وأحد المبشّرين العشرة ، وأحد أصحاب الشورى الستة . استشهد يوم الجمل سنة 36 . وفضائله كثيرة . انظر طبقات ابن سعد 3 : 214 ، والإصابة 2 : 220 ، والتقريب 1 : 379 . ( 5 ) كذا عند أبي عبيد . وكان في الأصل ( وأعلمناك ) .